تعرف ليه البن اليمني هو أحسن بن؟

٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥
ekram ali




فيه شي كذا أسطوري عن القهوة اليمنية.

مو بس عشانها نادرة (مع إنها فعلاً نادرة)

ولا عشانها قديمة (وهي فعلاً قديمة).

لكنها تعطيك شي ما تقدر تلاقيه في أي قهوة ثانية في الدُنيا: بصمة من الزمن والمكان والعادات محفوظة في كل حبة بُن.


إسأل أي واحد خبير في القهوة يوصف لك القهوة اليمنية، حاتسمع أوصاف كأنها شعر: “طعمها زي النبيذ”، “فيها بهارات”، “مركّبة”، “غامضة”، أو حتى “كأنك تشرب التاريخ”.

بس كل دا مجرد أوصاف للطعم.

السبب الحقيقي إن القهوة اليمنية مميزة، أعمق من كدا في الجذور، حرفيًا ومعنويًا.


تراث حي

اليمن هي أصل القهوة كشراب عالمي.

قبل ما تكون البرازيل أو كولومبيا أو حتى إثيوبيا تنباع في السوبرماركت، اليمن كانت تصدّر البن من ميناء المخا. أيوه، نفس المخا اللي نسمع عنها!

والأنواع القديمة من البن لازالت تزرع زي ما هيَّ، ما اتغيرت جيناتها ولا تكاثرت صناعياً.

اللّي بتشربه اليوم هو نفس البن اللي وصل زمان لقصور العثمانيين وكافيهات أوروبا.


هذي مو بس تراث، هذي قهوة جاية من شجرة أصولها ما انقطعت، وتنزرع في أرض مرويّة من قرون، بدون مواد كيميائية ولا مكاين.


كل رشفة فيها قصة.

من ناحية الطعم، البن اليمني له عالم خاص.

مو نظيف بالطريقة التقليدية حقت القهوة المختصة هو بريء، غريب أحياناً، وغني دايمًا.

في فنجان واحد ممكن تحس بطعم مشمش مجفف، تمر هندي، وكاكاو وممكن موية ورد، تبغ، وكرز أسود.


التعقيد هذا جاي من نوع البن القديم،

وطريقة التحضير اللي بعد الحصاد

يجففوه في الشمس وهي حبوب كاملة، فوق اسطح المرتفعات العالية.

مافيه غسيل مائي، ولا تجفيف صناعي.

بس طبيعة ووقت وتقاليد تشتغل كلها بروقان.


صغير في الحجم، كبير في التأثير.

البن اليمني ينزرع في مزارع صغيرة، مدرجات جبلية، بعضها فيها أقل من ميّة شجرة!

مافي أراضي ضخمة ولا شركات عالمية،

بس عوائل، يزرعوا بنفسهم، وغالباً اللي يقطف البن هو نفس اللي زرعه.

عشان كدا تحس إن القهوة اليمنية شخصيّة.

لما تسويها، ما بتسوي فنجان وخلاص، إنت بتشارك في قصة إنسانية مش بس طعم.


خلينا نكون صريحين :

زراعة البن اليمني مو سهلة، لا حصاده، ولا تصديره.

وكمان الوضع السياسي، ضعف البنية التحتية، والعزلة عن الأسواق العالمية كل دا يخلّي كل كيس بن إنجاز بحد ذاته.

ومع كدا، الفلاحين مستمرين، مو بس عشان الفلوس، لكن لأن البن جزء من هويتهم.

لما تشتري بن يمني، إنت ما بتشتري منتج بس إنت بتحافظ على أسلوب حياة، وموروث ثقافي، وجزء من تاريخ البشر. وهذا الأثر يخلي فنجان القهوة له معنى ما تقدر تقيسه بأي شي ثاني.


كلمة أخيرة.

البن اليمني ما يحاول يكون “مثالي”.

مو دايمًا ياخذ أعلى تقييم في المسابقات،

لكن يعطيك شي أندّر بكثير:

صدق، وأصالة، وروح.

هو يحكي قصص عن جبال، وعوائل، وأمطار، وأدوات قديمة، ونفوس عتيقة.

وعشان كدا، البن اليمني مو بس لذيذ.

هو الأفضل.


ترجمة وتحرير: مروة اليافعي

[email protected]