مزارع البن اليمني
المكان اللي القهوة تلمس فيه السماء.
بعيد عن زحمة المدن الحديثة، وفي جبال وَعرة وسط شبه الجزيرة العربية، تلقى مزارع من أغرب وأجمل مزارع البن في العالم.
ومو مزارع مرتبة بخطوط وسقاية وماكينات، لكنها مدرجات قديمة معلقة في سفوح الجبال،
ينزرع فيها البن مو بس كمحصول،
لكن كتراث وأصالة متوارثة من جيل لجيل.
أرض شكلها غير عن كل شي:
مزارع البن في اليمن دايم يوصفوها إنها “عموديّة”،
عشان الأشجار مزروعة على مدرجات حجرية منحوتة في الجبال، على آلاف الأمتار فوق سطح البحر.
في أماكن زي حراز، بني مطر، والعَدين،
منظر المزرعة يوريك سما أكتر من أرض!
فا كثير من هذي المزارع ما يوصلها طريق،
والفلاحين يمشوا ساعات، أحيانًا معاهم حمير أو بغل،
عشان يوصلوا للمكان.
وبسبب بعدها، ما فيها تدخل صناعي كثير والاعتماد الأكبر على طرق الأجداد.
مزارع صغيرة، بس بطابع كبير:
في اليمن، المزرعة ممكن تكون بس حوش بيت العيلة،
أو كم مدرج زراعي توارثوه الأجيال.
أغلب المزارعين عندهم مئات بسيطة من الأشجار.
وبسبب الحجم الصغير، كل مزرعة كأنها عالم لوحدها.
كل قرية أو جبل له جوّه الخاص،
وكل فلاح يزرع نوع بن يختلف عن الثاني.
عشان كذا، البن اليمني من أكثر الأنواع تميّزًا في العالم.
حتى المزارع اللي جنب بعض، ممكن بنّهم يطلع بطعم مختلف تمامًا.
التقليد قبل التقنية:
على عكس الدول اللي تنتج بن بآلات حديثة،
مزارع اليمن تعتمد على اليد والعادات القديمة.
يغرسوا الشجر بأيديهم، والمطر هو اللي يسقي، مو مواسير سقاية. وإذا استخدموا سماد، يكون من حيواناتهم. الطريقة هذه بطيئة، بس تطلع شجر أقوى، وثمر أطيب.
الحصاد كمان يدوي، غالبًا يساعد فيه أفراد العيلة.
ما يقطفوا الكرز إلا لما يستوي تمام،
ويجففوه على سطوح البيوت أو على أحجار تحت الشمس.
الطريقة الطبيعية هذي تعطي البن طعم فاكهي ومتخمر مميز طابع خاص ما تلقاه إلا في بن اليمن.
الزراعة تحت ضغط:
مزارعين البن في اليمن يواجهوا تحديات كبيرة:
جفاف، حروب، وانعدام خدمات وبنية تحتية.
ومع كذا، البن باقي عندهم أمل وفخر.
هو مصدر رزق وهوية، ويخلي العالم كله يشوف مجتمعات ما حد كان يسمع عنها.
بعض الفلاحين يزرعوا أشجار عمرها أكثر من ميّة سنة،
زرعها جدهم أو جد جدهم، ورعايتهم لها مو بس شغل، هي أمانة.
من الجبال للعالم:
لما تشتري قهوة يمنية،
إنت بتذوق تعب ناس حافظوا على عاداتهم رغم كل شي. و هذي المزارع مو معمولة للإنتاج الضخم،
هي معمولة للمعنى، للجودة، مو للكمّ.
و كل حبة بن تطلع من مزرعة يمنية،
تحمل قصّة صبر وأصالة وبقاء.
ولكل مزارع، كل كيس يصدّره كأنه يقول للعالم:
“إحنا لسه هنا.. وقهوتنا لسه تتكلم”.
الخلاصــــــــــــــــــــــــــــة :
مزارع البن في اليمن ما تزرع بس قهوة،
هي تزرع تراث.
المدرّجات العالية، والتربة اللي انزرعت بالأيادي والقلوب، تطلع قهوة بطابع ما شافه العالم من قبل.
و المرة الجاية اللي تشرب فيها فنجان قهوة يمني،
غمّض عيونك، وتخيل الجبال، والشمس، والناس اللي قطفتها.
إنت ما تشرب بس قهوة،
إنت تتذوق قصّة جبل ، جربها الآن .. قهوة مقطرة ..
ترجمة وتحرير: مروة اليافعي