تاريخ القهوة

٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥
ekram ali
تاريخ القهوة

روح القهوة: تاريخ وثقافة اليمن وذكريات المخا...


من مئات السنين، اليمن كانت تسوي فرق كبير في طريقة شُرب العالم للقهوة، قصّة بدأت من جبال عالية، ومشيَت عبر موانئ وطقوس وتوابل،

قصّة يمكن ناس كثير ما يعرفوها، بس مستحيل تنساها لو عرفتها.


هذي هي حكاية البن اليمني من المخا لليوم،

من طرق التجارة القديمة، لِكوب قِشر بين الأحباب،

ومن طقوس مقدّسة، لِهَوَس عالمي.


١. تاريخ القهوة في اليمن من المخا لليوم:

صحيح إن إثيوبيا فيها قهوة تَنبُت بشكل طبيعي،

لكن اليمن هي أول بلد زرعها، حمّصها، وسوّاها مشروب زيّ ما نعرفه اليوم.

في القرن الـ١٥، الصوفيّة في جبال حراز وبني مطر،

كانوا يشربوا القهوة عشان تسهّرهُم ّوقت عباداتهم بالليل.

وبالقرن الـ١٦، صارت مدينة المخا أول وأكبر ميناء يصدّر قهوة في العالم.

من هناك، كانت الجمال تنقل حبوب البن للبحر الأحمر، ومن بعدها تروح على سفن لتركيا، وإيران، والهند، وأوروبا.

ولأكثر من ٢٠٠ سنة، اليمن تقريبًا كانت محتكرة تجارة القهوة.

ومع إنه الإنتاج انتشر بعدين، لكن طعم البن اليمني ظل مميز قوي، معقّد، ويتجفّفّ تحت الشمس عالجبال.


٢. كيف القهوة أثّرت في تجارة اليمن والمجتمع:

القهوة كانت أكثر من مجرد شجرة،

هي صارت عمود الاقتصاد في اليمن.

القرى حفرت المدرجات في الجبال،

وكل منطقة بنَت حياتها حوالين زراعة البن وبيعه.

في المجتمع اليمني زمان، القهوة دخلت في كل شيء

في الزواج، في المفاوضات، وحتى في السياسة.

المقاهي صارت أماكن يجتمعوا فيها الناس، يسمعوا شعر، ويتناقشوا.

والمزارعين كانوا يورّثوا بعضهم أسرار القهوة، مو بس كيف يزرعوها، لكن كيف يحترموها ويتعاملوا معاها بِوقار.

وكمان، القهوة خلّت اليمن ترتبط بالدول العربية وأفريقيا وحتى أبعد من كذا، وصارت جزء من هويّة اليمن الثقافية.


٣. طقوس القهوة اليمنية:

الضيافة في كل فنجان.

في اليمن، القهوة ما يشربوها بس كذا،

هي شي يتشاركوه، وعلامة كرم وضيافة.

الضيوف دايم يرحبوا فيهم بفنجان قهوة صغير، يتقدم باهتمام وحب.

الطقس ممكن يشمل بخور، شعر، وترحيب حار.

وكل خطوة من التحميص، للطحن، للتحضير غالبًا تسير قدّام الضيف.

الوقت هناك يمشي على راحته، والكلام ياخذ مجراه.

في القرى والمدن، تقديم القهوة يدل على الاحترام، والكرم، والسلام.

هذي مو خَيَار، هذي عادة و أصل.


٤. القِشر: البطل المجهول في ثقافة القهوة اليمنية.

مو كل مشروبات القهوة في اليمن تجي من الحبوب المُحمّصة.

واحد من أشهر المشروبات هو القِشر وهو مشروب يتسوّى من قشور حبوب البن المجففة،

وينخلط معها زنجبيل، قرفة، أو هيل.

القِشر خفيف، ريحته حلوة، وكافيينه قليل،

مناسب للجلسات، خاصة بين الحريم أو العَصر.

وفي بعض القرى الجبلية، الناس يشربوه أكثر من القهوة نفسها.


وهو كمان مشروب صديق للبيئة لأن يستخدموا القشور اللي عادةً تنكب.

ولكثير ناس، القِشر يعني اليمن في فنجان بسيط، عميق، ويطمّن القلب.


٥. “المخا”: القصّة الأصلية للميناء الأسطوري.

اليوم لما نسمع “موكا”، كثير يفتكروا لاتيه بنكهة شوكولاتة، بس “المخا” الأصلية كانت ميناء يمني شهير قلب تجارة القهوة من القرن ١٥ إلى ١٨.

حبوب البن كانت تجي من جبال اليمن على ظهور الجِمال، وتتوصل للمخا، ومن هناك تطلع بالسفن لإسطنبول، والقاهرة، والبندقية.

والتجار الأوروبيين سمّوها “قهوة موكا” عشان يميزوها عن باقي الأنواع.

الاسم قعد مع الوقت، حتى لما الميناء تراجع دوره بسبب الاستعمار، لكن إرثه حيفضل باقي في كل كافيه يقدم “موكا” حتى لو الناس نسيوا أصل الاسم.


و في الختام..

قصة القهوة اليمنية مو بس عن نكهة،

هي عن حضارة، وناس، وهويّة.

فكل مرة تشرب فيها قهوة يمنية،

اعرف إنك مو بس تشرب فنجان،

إنت تذوق تاريخ.




ترجمة وتحرير: مروة اليافعي

[email protected]